مرتضى الزبيدي
201
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بالتهجد دائما وتسمح بالتهجد وقتا قليلا فيكون ذلك سبب هذا النشاط مع اندفاع سائر العوائق ، وقد يعسر عليه الصوم في منزله ومعه أطايب الأطعمة ويشق عليه الصبر عنها ، فإذا أعوزته تلك الأطعمة لم يشق عليه فتنبعث داعية الدين للصوم ، فإن الشهوات الحاضرة عوائق ودوافع تغلب باعث الدين ، فإذا سلم منها قوي الباعث . فهذا وأمثاله من الأسباب يتصوّر وقوعه ويكون السبب فيه مشاهدة الناس وكونه معهم ، والشيطان مع ذلك ربما يصد عن العمل ويقول : لا تعمل فإنك تكون مرائيا إذ كنت لا تعمل في بيتك ولا تزد على صلاتك المعتادة ، وقد تكون رغبته في الزيادة لأجل رؤيتهم وخوفا من ذمهم ونسبتهم إياه إلى الكسل ، لا سيما إذا كانوا يظنون به أنه يقوم الليل ، فإن نفسه لا تسمح بأن يسقط من أعينهم فيريد أن يحفظ منزلته ، وعند ذلك قد يقول الشيطان : صلّ فإنك مخلص ولست تصلي لأجلهم بل للّه ، وإنما كنت لا تصلي كل ليلة لكثرة العوائق وإنما داعيتك لزوال العوائق لا لاطلاعهم ، وهذا أمر مشتبه إلا على ذوي البصائر ، فإذا عرف أن المحرك هو الرياء فلا ينبغي أن يزيد على ما كان يعتاده ولا ركعة واحدة ، لأنه يعصي اللّه بطلب محمدة الناس بطاعة اللّه ، وإن كان انبعاثه لدفع العوائق وتحرك الغبطة والمنافسة بسبب عبادتهم فليوافق .